سَمَاحَةُ الإسلامِ في الوسطية
النصُوصُ من مصَادِرِها الطبيعية القرآن الكريم والسُنة النبوية المكرمة.
مُقدمةٌ:استهَّل َالشيخُ الكريمُ خطبته بالحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام على سيد المُرسلينﷺأما بعد:
إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ،وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِأَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا،مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ،وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَاهَادِيَ لَهُ،وَأَشْهَدُ أَنْ لَاإِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَهُ،وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًاعَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وعلى آله وأصحابه أئمة الهُدى ومصابيح الدُجى ومن تبعهم واقتفَى وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين، وقال تَعَالَى(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّاوَأَنتُم مُسْلِمُون)102من سورةآلِ عمران، وقال تعالى(يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوارَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْئٌ عَظِيمٌ)1الحج .
(سَمَاحَةُ الإسلامِ في الوسطية):
مُقدمةٌ :(فإنَّه أرسلَ الله عزَّ وجلَّ رسولَه الكريم ﷺ هادياً ومُبشِّرَاً ونذيراً،رحمة للعالمين،ومن تدبَّرَ سيرتَه العطرة وجدَ السماحة منهجا ًنُورانياً في حياتِه كلِّها،في بيته،مع أصحابه،مع أعدائِه،فلمْ يُكرهْ أحداً على الإسلام،بلْ دعَا بالحِكمة والمَوْعظةِ الحسنةِ؛إنَّه نبِي السماحة،في القول والعمل،في العِبادةِ والمُعاملةِ،في السلم والحربِ،فلنتأملَ معاً هذا المشهد العظيم الذِي تتبَّدَى فيه سماحةُ هذا الدين العظيم،حيثُ أرادَ (ثُمَامَةُ) أنْ يُؤْذِيَ المُسلمين،فجِيءَ به إلى منبع السماحة والرحمة ﷺ الذِي كانَ عُنْواناً للجمَالِ الممزُوج بالجلال، فكان جمال الخُلق،ورحابة الصدر،والتعامُلِ الرَاقِي،والقلبِ الكبير،حين سرَى الأمرُ المُحمدِي (أطلقُوا ثُمامَةَ) قطرة نَدَى تسقُطُ على أرض ٍعطشَى؛لتشُّقَ طريقَ الإيمانِ إلى أعمقِ زوايَا قلبِ ثُمامةَ، فتُذِيبُ جليدَ العداوةِ المُستحكمةِ،وتُحَّوِّل الخصمَ اللدُود إلى صحابِيٍ جليلٍ يُردِدُ تلك الكلمات الخالدة:«أشهدُ أنَّ لا إله إلا الله، وأشهدُ أنَّ مُحمداً رسولُ الله»،ثُمَ أرْدَفَ بكلماتٍ تُخلَّدُ سماحة هذا الدين في النفوس:(والله يا مُحمد،مَا كَان على وجه الأرض وجهٌ أبغض َإليَّ من وجْهِكَ،فقدْ أصبحَ وجُهكَ أحبَ الوُجُوهِ إليَّ،وما كانَ من دينٍ أبغض َإليَّ من دينِك،فأصبحَ دينُك أحبَّ الدينِ إليَّ) .
وقمة التسامُحِ في هذه الآية الكريمةِ:(لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين) الآية 8 من سورةِ المُمتحنةِ،فلنُواجِهَ الفِكْرَ المُتطرفَ بسماحةِ الدينِ،فإنَّ ديننَا الحنيفَ ينبُذُ العنفَ والإقصَاءَ،ويُعْلِي منْ شأنِ التسامُح ِوالتعَايُشِ مع الدنيا كلِها .
وقال الله جل جلاله:{يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}، من الآية 185 من سورةِ البقرةِ،ولقد ترجم نبينا ﷺ هذا المبدأ بقولِه الذِي باتَ دستُوراً للمُسلمِين:«يسِّرُوا ولا تُعَّسِّرُوا،وبَشِّرُوا ولا تُنَّفِّرُوا»، ففي الصلاة قصروجمع،وفي الصيام رخصة،وفي التكاليف تخفيف،كل ذلك؛ليُصبِحَ الدينُ سُلوةً للقلب،لا كرباً على الرُوحِ .
كما وَرَدَ في الأثرِأنَّه،كانَ مُعاذُ يُصلي مع رسولِ اللهِ ﷺ العشاءَ[الآخرةَ]،ثُمَ يرْجِعُ فيُصَّلِي بأصحابِه، فرجع ذاتَ ليلةٍ فصَّلى بِهم،وصلى فتىً من قومِه[من بني سلمةَ يقالُ له:سليمُ]فلما طال على الفتى؛ انصرف فصلى[في ناحيةِ المسجدِ]وخرج وأخذ بخُطَامِ بعيرِه وانطلق،فلمَّا صلَّى مُعاذُ،ذكرَ ذلك له،فقال: إنَّ هذا به لنفاقٌ!لأخبِرَّن رسولَ اللهِ ﷺ بالذي صنعَ،وقال الفتَى:وأنا لأخبِرَّنَ رسولَ اللهِ بالذي صنع . فغدَوْا على رسولِ اللهِ ﷺ،فأخبرَه مُعاذُ بالذِي صنَع الفتَى،فقالَ الفتَى:يا رسُولَ اللهِ!يُطيلُ المُكثَ عندك،ثُمَّ يرْجِعُ فيُطيلُ عليْنا،فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ:(أفتانٌ أنت يا معاذُ؟!) وقال للفتى:كيْفَ تَصْنعُ أنت يا ابنَ أخي!إذا صليْتَ؟قال:أقرأُ بفاتحةِ الكتابِ،وأسأل اللهَ الجنةَ،وأعوذُ به من النارِ،وإنِّي لاأدرِي ما دندنتُك ودندنةُ معاذٍ! فقال رسولُ اللهِ ﷺ:إنِّي ومُعاذُ حوْلَ هاتيْن،أونحو ذا،قال: فقال الفتى:ولكنْ سيعلمُ معاذُ إذا قدم القومَ وقد خبرُوا أنَّ العدوَّ قد أتوْا . قال:فقدمُوا فاستشهد الفتَى،فقال رسولُ اللهِ ﷺ بعد ذلك لمُعاذٍ:ما فعلَ خصْمِي وخصمُك؟ قال:يا رسولَ اللهِ!صدق َاللهُ وكذبتُ؛استشْهِدَ.ورد في الصحيحيْن،بإسنادٍ جيدٍ،وفي الصحيحة للألباني،برواية جابر بن عبدالله،رضيَ اللهُ عنه،ولنعلمَ أنَّ سماحةَ الإسلام أمانةٌ في أعناقِنَا،فعليْنا أنْ نُتَرْجِمَ هذه السماحة إلى واقعٍ ملمُوسٍ،وسلوك ٍثريٍ، وأثرٍ يُلمَسُ،فليَكُنْ كلُّ واحدٍ منَّا سفيراً صادقاً لدينِه، بابتسامتِه،بصدقِه،بأمانتِه،بعفوِه،ولتُصبِحَ أفعالُنا خيرَدليلٍ على ما نحملُ منْ قيمٍ،فكمْ منْ قلُوبٍ أسلمتْ بالإحسانِ ما لمْ تسلمْ بالبيانِ،ولنغرِسَ في القلوبِ محبة قراءة القرآن الكريم،والسُّنةِ النبويةِالمُكرَّمةِ وهدْيِ نبيِّناﷺوالعمل الصالح والإحسان إلى الناس،فالمحَبَّةُالصادقةُ ليْستْ كلماتٍ تُقالُ،بلْ سلوكاًيُرى وأثراً يُلمسُ
نسألُ اللهَ أنْ يرزقنَا حسنَ العملِ،وفضلَ القبولِ،إنَّهُ أكرمُ مسئُولٍ،وأعظمُ مأمولٍ،وأنْ يجعلَ بلدَنَا مِصْرَ سخاءً رخاءً،أمناً أماناً،سلماً سلاماً وسائرَبلادِ العالمينَ،واللهم كنْ عوْناً لإخواننا المُستضعفين في أرضِ العزَّةِ،وانصرهم على أعدائهم،فإنَّهم لا يُعجزونك يارب العالمين،وارحم شُهداءهم،وداوِ جرحاهم،وأطعم جوعاهم،واكسُ عريانهم،وكنْ لهم عوْناً يارب العالمين .
أضواءٌعلى خطبة الجُمعة : بإيجازٍعلى الرغم من أهمية ِ وثراءِ الموضوع :
خُطبة الجُمعة المُوافق التَاسِعُ والعَشْرُون من أغسطس2025بمسجدِ(دعوة الحق برأس البر)،اعتلى المِنْبَرَالشيخُ/مُحمد نسيم،حَفِظَه الله.
الكاتب
حسين نصر الدين.
30/8/2025
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق